أبو حمزة الثمالي
111
تفسير أبي حمزة الثمالي
عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) قال : كان في مدينة اثنا عشر سبطا أمة أبرار وكان فيهم شيخ له ابنة وله ابن أخ خطبها إليه فأبى أن يزوجها فزوجها من غيره ، فقعد له في الطريق إلى المسجد ، فقتله وطرحه على طريق أفضل سبط لهم ثم غدا يخاصمهم فيه . فانتبهوا إلى موسى صلوات الله عليه ، فأخبروه فأمرهم أن يذبحوا بقرة ، قالوا : أتتخذنا هزوا نسألك من قتل هذا ؟ تقول : اذبحوا بقرة ، قال : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، ولو انطلقوا إلى بقرة لأخبرت ، ولكن شددوا فشدد الله عليهم ، قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال : انه يقول : انها بقرة لا ذلول ، فرجعوا إلى موسى وقالوا : لم نجد هذا النعت إلا عند غلام من بني إسرائيل وقد أبى أن يبيعها إلا بملأ مسكها دنانير ، قال : فاشتروها فابتاعوها ، فذبحت ، قال : فأخذ جذوة من لحمها فضربه فجلس ، فقال له موسى : من قتلك ؟ فقال : قتلني ابن أخي الذي يخاصم في قتلي ، قال : فقتل ، فقالوا : يا رسول الله ان لهذه البقرة لنبأ ؟ فقال صلوات الله عليه : انها كانت لشيخ من بني إسرائيل وله ابن بار به ، فاشترى الابن بيعا فجاء لينقدهم الثمن ، فوجد أباه نائما ، فكره ان يوقظه والمفتاح تحت رأسه ، فأخذ القوم متاعهم فانطلقوا ، فلما استيقظ قال له : يا أبت اني اشتريت بيعا كان لي فيه من الفضل كذا وكذا ، واني جئت لأنقدهم الثمن ، فوجدتك نائما وإذا المفتاح تحت رأسك فكرهت أن أوقظك ، وإن القوم أخذوا متاعهم ورجعوا ، فقال الشيخ : أحسنت يا بني فهذه البقرة لك بما صنعت وكانت بقية كانت لهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : انظروا ماذا صنع به البر ( 1 ) .
--> ( 1 ) قصص الأنبياء : ح 174 ، ص 159 .